علي الأحمدي الميانجي
236
مكاتيب الرسول
إلى الاعتماد عليهم وجدت معتمدا بفضل قوتهم على ما تريد بما ذخرت فيهم من الجمام . وكانت مودتهم لك وحسن ظنهم فيك وثقتهم بما عودتهم من عدلك ورفقك مع معرفتهم بعذرك فيما حدث من الأمور قوة لهم يحتملون بها ما كلفتهم ، ويطيبون بها نفسا بما حملتهم ، فإن العدل يحتمل بإذن الله ما حملت عليهم ، وعمران البلاد أنفع من عمران الخزائن ، لأن مادة عمران الخزائن إنما تكون من عمران البلاد ، فإذا أخربت البلاد انقطعت مادة الخزائن ، فخربت بخراب الأرض ، وإنما يؤتى خراب الأرض وهلاك أهلها من إسراف أنفس الولاة في الجمع وسوء ظنهم بالمدة ، وقلة انتفاعهم بالعبر ، ليس بهم إلا أن يكونوا يعرفون أن التخفيف واستجمامهم إياها بذلك في العام للعام القابل ، والإنفاق على ما ينبغي الإنفاق عليه منها هو أزجى لخراجها ، وأحسن لأثرهم فيها ، ولكنهم يقولون ويقول القائل لهم : لا تؤخروا جباية العام إلى القابل ، كأنكم واثقون بالبقاء إلى قابل ، ولكفى عجبا برأيهم في ذلك ، وبرأي من يزينه لهم ، فما الوالي إلا على إحدى منزلتين : إما أن يبقى إلى قابل ، فيكون قد أصلح أرضه واستصلح رعيته ، فرأى حسنا من عاقبة أمره في ذلك ما تقر به عينه ، ويكثر به سروره ، وتقل به همومه ، ويستوجب به حسن الثواب على ربه ، وإما أن تنقطع مدته قبل قابل فهو إلى ما عمل به من إصلاح وإحسان ( 1 ) أحوج ، والثناء عليه أحسن ، والدعاء أكثر ، والثواب له عند الله أفضل ، وإن جمع لغيره في الخزائن ما أخرب به البلاد ، وأهلك به الرعية صار مرتهنا لغيره ، والإثم فيه عليه . وليس يبقى من أمور الولاة إلا ذكرهم ، وليسوا يذكرون إلا بسيرتهم وآثارهم حسنة كانت أو قبيحة ، فأما الأموال فلا بد أن يؤتى عليها ، فيكون نفعها لغيره لنائبة من نوائب الدهر تأتي عليها ، فتكون حسرة على أهلها ، وإن أحببت أن
--> ( 1 ) إلى رعيته ( خ ) .